|
|
|
صيغ التمويل في المصارف الإسلامية تمهيد : من أهم
استخدامات الأموال في البنوك التجارية القروض والسلفيات التي يقدمها البنك لعملائه
مقابل فائدة محددة مقدماً. أما المصارف الإسلامية فيتم استخدام
الأموال عن طريق صيغ التمويل المتعددة والمشروعة والتي تناسب كافة الأنشطة سواء
أكانت تجارية، صناعية، زراعية، عقارية، مهنية ، حرفية. ويعد نشاط التمويل من أهم الأنشطة
بالمصارف الإسلامية حيث تمثل عوائده أهم مصدر للأرباح. ويتناول
الشكل رقم (1) أشكال العقود المالية في الفقه الإسلامي المستخدمة في التمويل
بالمصارف الإسلامية. وسوف
يتم تناول كل صيغة من صيغ التمويل الإسلامية التالية من حيث تعريفها ومدى
مشروعيتها ومجالات تطبيقها في المصارف الإسلامية:- العقود
في الفقه الإسلامي أركان العقود : 1- العاقدان : بائع ومشتري. 2- الصيغة : الإيجاب والقبول . 3-
المحل : الثمن والمثمن.
أولاً: صيغة التمويل عن طريق بيع المرابحة:- يعد
بيع المرابحة من أنواع البيوع المشروعة وأحد قنوات التمويل بالمصارف الإسلامية،
والمرابحة في اللغة: مصدر من الربح وهو الزيادة وفي اصطلاح الفقهاء هي : بيع بمثل
الثمن الأول مع زيادة ربح، أو هي بيع برأس المال وربح معلوم. وصفتها
أن يذكر البائع للمشتري الثمن الذي اشتري به السلعة ويشترط عليه ربحاً ما للدينار
أو الدرهم. وبيع
المرابحة نوع من البيع الجائز بلا خلاف غير أن بيع المساومة أولي منه بقول ابن رشد
البيع على المكايسة والمماكسة أحب إلى أهل العلم وأحسن عندهم وذلك لأن بيع
المرابحة كما يقول الإمام أحمد تعتريه أمانة واسترسال من المشتري ويحتاج إلى تبيين
الحال على وجهه ولا يؤمن من هوي النفس في تأويل أو غلط فيكون على خطر وغرر، وتجنيب
ذلك أسلم وأولى.
·
أركان البيع المرابحة هي :-
1.
العاقدان.
2.
الصيغة ( الإيجاب والقبول )
3.
المعقود عليه.
·
شروط بيع المرابحة :-
1.
أن يكون الثمن الأول معلوما للمشتري الثاني لأن
المرابحة بيع بالثمن الأول مع زيادة ربح والعلم بالثمن الأول شرط لصحة البيع فإذا
لم يكن معلوماً فهو فاسد.
2.
أن يكون الربح معلوماً لأنه
بعض الثمن ، والعليم بالثمن شرط لصحة البيع. 3. ألا
يكون الثمن في العقد الأول مقابلاً بجنسه من أموال الربا فإن كان كذلك اشترى
المكيل أو الموزون بجنسه مثلا بمثل لم يجز أن يبيعه مرابحة. لأن المرابحة بيع الثمن الأول وزيادة والزيادة في أموال
الربا تكون ربا لا ربحاً. 4. أن
يكون العقد الأول صحيحاً فإذا كان فاسداً لم يجز. - تطبيق بيع المرابحة في
المصارف الإسلامية : تبين من الواقع العملي أن هذا النوع من البيوع
يطبق في المصارف الإسلامية تحت اسم " بيع المرابحة للأمر
بالشراء" ، والفرق بينه وبين بيع المرابحة أن بضاعة
المرابحة مملوكة للبائع حال البيع. وصور هذه المعاملة أن يتقدم العميل إلى المصرف
طالباً منه شراء سلعة معينة بالمواصفات التي يحددها على أساس الوعد بشراء تلك
السلعة اللازمة له فعلاً مرابحة بالنسبة التي يتفق عليها ويدفع الثمن مقسطاً حسب
امكاناته، على أن يدعم هذا الطلب بالمستندات اللازمة، ومنها على سبيل المثال عرض
أسعار للسلعة موضوع المرابحة، ويقوم المصرف بعد ذلك بالإجراءات اللازمة للحصول على
السلعة المتفق عليها ودفع قيمتهأن وبعد
وصول البضاعة ، يخطر العميل لإتمام اجراءات البيع. وقد اعترض البعض على هذه المعاملة من باب أنها
تدخل في بيع ما لا يملك أو بيع ما ليس عند
البائع وهو ما يسمى أيضا البيع المعهدوم وهو وبيع منهي عنه، والمصرف الإسلامي هنا
يبيع للعملي ما لا يملكه من السلع الذي يطلب مه شرا ؤها من الداخل أو استيرادها من
الخارج، وبعضهم عبر عنه بقوله البيع قبل الشراء أي بيع السلعة قبل شرائهأن ويرى أن هذا البيع أسوأ أنواع الربا. وقد قرر العلماء والمشاركين في مؤتمر المصرف
الإسلامي في دبي ومؤتمر المصرف الإسلامي الثاني في الكويت أنهم أجازول للمصر
الإسلامي، البيع للآمر بالشراء إذا تملك السلعة بالفعل وما يجرى بين المصرف وطالب
الشراء قبل ذلك إنما هو مواعدة بينهما وليس بيعاً وشراء وجاء في نص فتى مؤتمر
الكويت ما يلي: "
يقرر المؤتمر أن المواعدة على بيع المرابحة للآمر بالشراء بعد تملك السلعة
المشتراه وحيازتها ثم بيعها لمن أمر بشرائها بالربح المذكور في الموعد السابق، هو
أمر جائز شرعياً طالما كانت تقع على المصرف مسئولية الهلاك قبل التسليم وتبعه الرد
فيما يستوجب الرد بعيب خفي. " فبيع المرابحة للأمر بالشراء يتضمن : 1- وعد
بالشراء. 2- بيع
بالمرابحة . وحول الوفاء بالوعد والالتزام به ثار خلاف حول
مدى إلتزام الآمر بالشراء وهل هو ملزم أم لا. وحول ضرورة وفاء الواعد بالشراء بالتزامه وردت
النصوص الآتية:- قوله تعالى: " يأيها الذين آمنوا لم
تقولون مالا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون...." الصف ( آية
2.3). وفي الحديث الصحيح رواية أبي هريرة " آية
المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان " رواه البخاري. والظاهر من هذه الأدله أن الوعد سواء كان بصلة وبر ، أم بغير ذلك واجب الوفاء به
إذا لم تفرق النصوص بين وعد ووعد. ولق تبين من الواقع العملي أن بعض المصارف الإسلامية تأخذ بالرأي الذي
يقوم باللتزام الطرفين بالوعد الذي قطعه كل منهما للآخر، فالأمر بالشراء ، ملزم بشراء السلعة طالما هي مطابقة للمواصفات المحددة والمصرف ملزم ببيع
السلعة للآمر بالشراء، والبعض لا يأخذ بهذا الرأي . ضوابط الاستثمار عن طرق بيع المرابحة للآمر بالشراء:
1-
تحديد مواصفات السلعة وزناً أو عداً أو كيلاً أو وصفاً
تحديداً نافياً للجهالة.
2-
أن يعلم المشتري الثاني بثمن السلعة الأول الذي اشتراها
به البائع.
3-
أن يكون الربح معلوماً لأنه بعض الثمن سواء كان مبلغا
محدداً أو نسبة من ثمن السلعة المعلوم.
4-
أن يكون العقد الأول صحيحاً.
5-
ألا يكون الثمن في العقد الأول مقابلاً بجنسه من أموال
الربا.
6-
أن يتفق الطرفان على باقي شروط المواعدة من زمان ومكان
وكيفية التسليم. - مجالات الاستثمار عن
طريق صيغة بيع المرابحة للآمر بالشراء: وفرت هذه الصيغة للمصارف الإسلامية وسيلة تمويلية تمكنها من الوقوف أمام
البنوك التقليدية وتحقيق الأرباح، حيث أن هذه الصيغة قد سدت احتياجات التجار
والصناع الذين لا يرغبون في الدخول مع المصارف في المشاركة بكل ما تستلزمه من كشف
للأسرار والمعلومات ، ومن الجدير بالذكر أن
المرابحات تمثل الجانب الأكبر من الاستثمارات إذ قد تصل إلى أكثر من 80 % من حجم الاستثمارات في بعض المصارف
الإسلامية. وتمكن هذه الصيغة من تلبية احتياجات قطاعات مختلفة منها على سبيل المثال: - القطاع الحرفي : عن طريق شراء الآلات والمعدات
اللازمة للورش.
-
القطاع المهني : عن طريق شراء الأجهزة الطبية للأطباء.
-
القطاع التجاري : عن طريق شراء البضائع سواء من الداخل
أو الخارج.
-
القطاع الزراعي : عن طريق شراء الالآت الزراعية
الحديثة.
-
القطاع الصناعي : عن طريق شراء المعدات الصناعية
الضخمة.
-
القطاع الإنشائي : عن طريق شراء معدات البناء مثل
اللورد. كما يمكن للمصارف الإسلامية تلبية
الاحتياجات للإستعمال الشخصي مل شراء سيارة أو الأجهزة والاثاثات المنزلية.
ثانياً: صيغة التمويل عن طريق المشاركات:- تعد المشاركات من أهم صيغ استثمار الأموال في الفقه الإسلامي، وهي تلائم
طبيعة المصارف الإسلامية، فيمكن استخدامها في تمويل الأنشطة الاقتصادية المختلفة. وتعد صيغة المشاركة من البدائل الإسلامية للتمويل بالفوائد المطبق في
المصارف التقليدية. يقوم التمويل بالمشاركة على أساس
تقديم المصرف الإسلامي التمويل الذي يطلبه المتعاملين دون اشتراط فائدة
ثابتة كما هو الحال في التمويل بالمصارف التقليدية ، وإنما يشارك المصرف المتعامل
في الناتج المتوقع ربحاً كان أو خسارة وحسبما يرزق الله به فعلاً ، وذلك في ضوء
قواعد وأسس توزيعيه متفق عليها بين المصرف والمتعامل ، وهذه الأسس متستمدة من
قواعد شركة العنان. ويعد التمويل عن طريق المشاركة مشروعاً, فقد قرر مؤتمر المصرف الإسلامي
بدبي إن المشاركة تقرها الشريعة الإسلامية إذا كان تشاطها حلالاً وما يرزق الله به من ربح يوزع بين الشريكين أو
الشركاء بنسبة رأس مال كل منهما ، وأن
تكون الخسارة كذلك بنفس النسبة إذ الغنم بالغرم، فإذا كان أحد الشركاء قائماً
بإدارة الشركة فتخصص له نسبة من صافي الربح يتفق عليها على أن يوزع باقي الربح بعد
ذلك فيما بين الشركاء حسب حصته في رأس المال. ضوابط التمويل عن طريق المشاركة: لقد وضع الفقهاء مجموعة من القواعد التي تضبط التمويل عن طريق المشاركة
وهي :-
1-
أن يكون رأس المال من النقود والأثمان وأجاز بعض
الفقهاء أن يكون عروضاً ( بضاعة ).
2-
أن يكون رأس المال معلوماً وموجوداً يمكن التصرف فيه.
3-
لا يشترط تساوي رأس مال كل شريك بل يمكن أن تتفاوت
الحصص.
4-
يكون الربح. بينهم على حسب ما اشترطوا بنسبة شائعة
معلومة، فإذا لم يشترطوا يكون الربح حسب نسبة رأس مال كل منهم إلى رأس مال
المشاركة.
5-
يكون توزيع الخسارة حسب نسبة رأس مال كل شريك فقط.
6-
يجوز أن ينفرد أحد الشركاء بالعمل ويشتركوا في الربح
بنسبة متساوية، كما يجوز أن يختلفوا في الربح برغم تساويهم في المال.
7-
في حالة عمل جميع الشركاء في إدارة الشركة، يجوز أن
تكون حصص بعضهم في الربح أكبر من نسب حصصهم في رأس المال، نظراً لأن الربح في
شركات العنان هو عائد رأس المال والعمل، والعمل مما يجوز التفاوت فيه ، فقد يكون
أحد الشركاء أبصر بالتجارة من غيره. أنواع
المشاركات كما تقوم بها المصارف الإسلامية:- تتعدد أنواع المشاركات وفقا للمنظور وراء كل تقسيم والأهداف المرغوبة منه،
ويوجد للمشاركة عدة أشكال.
1-
المشاركة الثابتة ( طويل الأجل ) : وهي نوع من المشاركة يقوم على
مساهمة المصرف في تمويل جزء من رأس مال مشروع معين مما يترتب عليه أن يكون شريكاً
في ملكية هذا المشروع وشريكاً كذلك في كل ما ينتج عنه من ربح أو خسارة بالنسب التي
يتم الاتفاق عليها والقواعد الحاكمة لشروط المشاركة. وفي هذا الشكل تبقي لكل طرف من
الأطراف حصص ثابتة في المشروع الذي يأخذ شكلا قانونياً كشركة تضامن أو شركة توصية.
2-
المشاركة المتناقضة المنتهية بالتمليك: المشاركة المتناقصة أو المشاركة
المنتهية بالتمليك هي نوع من المشاركة يكون من حق الشريك فيها أن يحل محل المصرف
في ملكية المشروع إما دفعة واحدة أو على دفعات حسبما تقتضي الشروط المتفق عليها
وطبيعة العملية. ومن صور المشاركة المتناقصة المنتهية بالتمليك:-
أ-
الصورة الأولى: أن يتفق المصرف مع الشريك على أن
يكون إحلال هذا الشريك محل المصرف بعقد مستقل يتم بعد إتمام التعاقد الخاص بعملية
المشاركة بحيث يكون للشريكين حرية كاملة في التصرف ببيع حصته لشريكه أو لغيره. ب- الصورة الثانية: أن يتق المصرف مع الشريك على
المشاركة في التمويل الكلي أو الجزئي لمشروع ذي دخل متوقع وذلك على أساس اتفاق
المصرف مع الشريك الآخر لحصول المصرف على حصة نسبية من صافي الدخل المحقق فعلاً مع
حقه بالاحتفاظ بالجزء المتبقي من الإيراد أو أي قدر نه يتفق عليه لكيون ذلك الحزء
مخصصاً لتسديد أصل ما قدمه المصرف من تمويل، وعندما يقوم الشريك بتسديد ذلك
التمويل، تؤول الملكية له وحده. ج- الصورة الثالثة: يحدد نصيب كل شريك حصص أو أسهم يكون له مها قيمة
معنية ويمثل مجموعها إجمالي قيمة معينة ويمثل مجموعها إجمالي قيمة المشروع أو
العملية وللشريك إذا شاء أن يقتني من هذه
الأسهم المملوكة للمصرف عدداً معيناً ك لسمنة بحيث تتناقص أهسم المصرف بمقدار ما
تزيد أسهم الريك إلى أن يمتلك كامل الأسهم فتصبح ملكيته كامله.
3-
المشاركة المتغيرة: هي البديل عن التميل بالحساب
الجاري المدين حيث تم تمويل العميل بدفعات نقدية حسب احتياجه ثم يتم أخذ حصة من
الأرباح النقدية في اثناء العام. تطبيق
صيغة المشاركة بالمصارف الإسلامية:- تبين من الواقع العملي أن صيغة التمويل بالمشاركة من أهم صيغ التمويل
المطبقة بالمصارف الإسلامية، حيث تعد من البدائل الإسلامية لأسلوب التمويل
بالفوائد، وهي تلائم فئة كبيرة من المتعاملين مع المصارف الإسلامية. وصيغة المشاركة قد تكون طويلة أو متوسطة أو قصيرة الأجل وذلك طبقاً لما
يلي:
1-
قد تكون المشاركة طويلة الأجل وذلك في حالة ما إذا كانت
مشاركة طويلة الأجل ( مستمرة). ويصلح هذا الأسلوب لتمويل
العمليات الإنتاجية المختلفة والتي تأخذ شكلاً قانونياً كشركة تضامن أو شركة
توصية، وسواء كانت تلك الشركات صناعية أو زراعية أو تجارية.
2-
قد تكون المشاركة متوسطة الأجل وذلك في حالة المشاركة
المنتهية بالتمليك وهي التي يحل فيها الشريك محل المصرف في ملكية المشروع إما دفعة
واحدة أو على دفعات. ويصلح هذا الأسلوب للتطبيق في
المجال التجاري ولاصناعي والزراعي والعقاري والمهني.
3-
وقد تكون المشاركة قصيرة وذلك في حالة تمويل العمليات
التي تستغرق زمناً قصيراً ، ومن تلك العمليات الاعتمادات المستندية حيث تكون قيمة
الاعتماد مشاركة بين المصرف والعميل. ولقد تبين من الواقع الخبرة
العملي أن هناك العديد من المشكلات التي تصادف المصارف الإسلامية عند تطبيق صيغة
المشاركة منها:
1-
عدم توافر الخبرة لدي المصارف الإسلامية في كافة مجالات
الأنشطة.
2-
القيود المفروضة على المصارف الإسلامية من قبل البنوك
المركزية في مجال الاستثمارات طويلة الأجل.
3-
عدم تفهم المتعاملين مع المصارف الإسلامية لأساليب
التمويل الإسلامية.
ثالثاً : صيغة التمويل عن طريق المضاربة:
تعد المضاربة من أهم صيغ استمثار الأموال
في الفقه الإسلامي، وهي نوع من المشاركة بين رأس المال والعمل , وسوف يتم تناولها
من حيث تعريفها ومدى مشروعيتها وأركانها وشروطها وأنواعها ومجالات تطبيقها في
المصارف الإسلامية. تعريف المضاربة: المضاربة لغة: مفاعلة من الضرب في
الأرض وهو السير فيهأن وشرعاً: عقد شركة
في الربح بمال من جانب وعمل من جانب آخر، وركنها الإيجاب والقبول, وحكمها إيداع
ابتداء، وتوكيل مع العمل وشركة إن ربح، وغصب إن خالف، وإجارة إن فسدت , فلا ربح
حينئذ, بل له أجر عمله, بلا زيادة على المشروط. والمضاربة هي أن يعطي الرجل الرجل المال ليتجر به على جزء معلوم
يأخذه العامل من ربح المال أي جزء كان مما يتفقان عليه ثلثاً أو ربعاً أو نصفاً
وتسمي مضاربة أو قراضاً. والقراض بلغة أهل الحجاز أو
المضاربة كا تسمى في العراق عقد من عقود الجاهلية، شاع التعامل به قبل الإسلام ،
وقد عرف ابن رشد المضاربة " بقوله أن يدفع الرجل إلى الرجل المال على أن يعمل
فيه على جزء من الربح ". مشروعية المضاربة: كانت المضاربة شائعة بين العرب
زمن الجاهلية وكانت قريش أهل تجارة يعطون المال مضاربة لمن يتجر ب بجزء مسمى من الربح ، وأقر الرسول صلى
الله عليه وسلم ذلك في الإسلام ، ومن الأمثلة على ذلك خروج الرسول صلى الله عليه
وسلم قبل البعثة للتجارة في أموال السيدة خديجة رضي الله عنها على أن يكون له نصيب
في الربح، فهو عقد مضاربة وقد استمر العمل به بعد البعثة، وبذلك تستند مشروعية عقد
المضاربة إلى السنة العملية الثابتة بإقرار الرسول صلى الله عليه
وسلم واجماع الصحابة على العمل بها. وقد أجمع العلماء على جواز عقد المضاربة وأن مستثنى من الإجارة المجهولة
وأن هذه الرخصة للرفق بالناس. وقد ورد أن العباس ابن عبد المطلب كان إذا دفع مالاً مضاربة اشترط على صاحبه ألا يسلك
طريقا به بحراً ولا ينزل به وادياً ولا يشتري به ذات كبد رطبه فإن فعل فهو ضامن
فرقع شرطه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجازه، وقد روي عن صهيب رضي الله عنه
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( ثلاث فيهن البركة البيع إلى أجل والمقارضة
وخلط البر بالشعير للبيت لا للبيع ). وقد ذكر الفقهاء أن عموم الآيات الآتيه واطلاقها يقتضي العمل بالمضاربة
يقول تعالى: " وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل
الله .... " ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من
ربكم .... " فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الإرض
وابتغوا من فضل الله.. أركان المضاربة: أما أركانها كما ذكرها النووي خمسة:
1-
الركن الأول : رأس المال .
2-
الركن الثاني : العمل .
3-
الركن الثالث: الربح .
4-
الركن الرابع: الصيغة .
5-
الركن الخامس: العاقدان. شروط المضاربة: من الشروط التي ذكرها الفقهاء للمضاربة ما يلي:
أ-
شروط متعلقة برأس المال.
ب-
شروط
متعلقة بالربح .
ج-
شروط متعلقة بالعمل.
أ-
الشروط المتعلقة برأس المال :
1-
أن يكون رأس المال من النقود المضروبة من
الدراهم والدنانير وهو اشتراط عامة الفقهاء.
2-
ألا يكون رأس المال دينا في ذمة المضارب.
3-
أن يتم تسليم رأس المال للمضارب ( إما أن يكون التسليم
بالمناولة أو بالتمكين من المال ) .
ب-
الشروط المتعلقة بالربح:
1-
أن تكون حصة كل منهما من الربح معلومة.
2-
أن تكون حصة كل منهما من الربح شائعة كالنصف أو الثلث
مثلاً. ج- الشروط المتعلقة بالعمل :
1-
اختصاص العامل بالعمل دون رب المال.
2-
أن لا يضيق رب المال على العامل بتعيين شيئ يندر.
3-
أن لا يضرب له أجل يمنعه من التصرف. كما يشترط في المضاربة أهيمة التوكيل والوكالة ولا يشترط اسلامه، ولا
يشترط أهلية التوكيل والوكالة لرب المال ويتضح ذلك من حديث رسول الله صلى الله علي
وسلم : من ولي يتيماً فليتجر له ولا يتركه حتى تأكله الصدقه " ... رواه
الترمذي حيث أن رب المال ( اليتيم ) لم
يبلغ بعد أهلية التوكيل والوكالة. أنواع المضاربة: المضاربة شركة بين إثنين أحدهما يسمى رب المال والآخر يسمى المضارب والأول
له نصيب في الربح مقابل رأس المال والثاني ربحه مقابل عمله الذي يؤديه ، والمضاربة
نوعان وهما :-
أ-
المضاربة المطلقة : وهي أن تدفع المال مضاربة من عير
تعيين العمل والمكان والزمان وصفة العمل ، فالمضاربة المطلقة يكون للمضارب فيها
حرية التصرف كيفما شاء دون الرجوع لرب المال إلا عند نهاية المضاربة.
ب-
المضاربة المقيدة: وهي التي يشترط فيها رب المال على
المضارب بعض الشروط لضمان ماله كما ورد في رواية العباس بن عبد المطلب ، وهذا
النوع من المضاربة جائز وقد قال الإمام أبو حنيفه وأحمد إن المضاربة كما تصح مطلقة
فإنها تجوز كذلك مقيدة. تطبيق صيغة المضاربة
بالمصارف الإسلامية: تبين من الواقع العملي إن كلا
النوعين من المضاربة ملائم لمعاملات المصارف الإسلامية غير أن المضاربة المطلقة هي
الأصل في التعامل بين المصرف وأصحاب ودائع الاستثمار، ولهذا فقد تضمنت استثماره
وديعة الاستثمار في بنك فيصل الإسلامي السوداني شرطاً ينص على الآتي :- ويتم الاستثمار على أساس المضاربة
المطلقة ويأذن العميل للبنك في كل تصرف فيه المصلحة. فهذه الصيغة تجيز للمصرف أن يباشر
جميع التصرفات التي يرى فيها المصلحة بعده مضارباً في مال صاحب الوديعة فيخلطها
بأموال أصحاب الأسهم والودائع الأخرى ، وتجيز له أيضاً أن يدفعها لغيره ليضارب
بها. |